علي الأحمدي الميانجي

188

مواقف الشيعة

معاوية إلى عبد الرحمن بن أبي بكر وابن عمر والزبير فأخبر أنهم قد مضوا إلى مكة فسكت ساعة يفكر في أمرهم ، ثم أرسل إلى عبد الله بن عباس فدعاه ، فلما دخل عليه قرب مجلسه ، ثم قال : يا ابن عباس أنتم بنو هاشم وأنتم أحق الناس بنا وأولاهم بمودتنا لأننا بنو عبد مناف ، وإنما باعد بيننا وبينكم هذا الملك [ و ] قد كان هذا الأمر في تيم وعدي ، فلم يعترضوا عليهم ولم يظهروا لهم من المباعدة ، ثم قتل عثمان بين أظهركم فلم تغيروا ، ثم وليت هذا الأمر فوالله لقد قربتكم وأعطيتكم ورفعت مقداركم ، فما تزدادون مني إلا بعدا ، وهذا الحسين ابن علي قد بلغني عنه هنات غيرها خير له منها ، فاذكروا علي بن أبي طالب ومحاربته إياي ومعه المهاجرون والأنصار ، فأبى الله تبارك وتعالى إلا ما قد علمتم ، أفترجون بعد علي مثله ؟ أم بعد الحسن مثله ؟ قال : فقطع عليه ابن عباس الكلام ، ثم قال : صدقت يا معاوية نحن بنو عبد مناف ، أنتم أحق الناس بمودتنا وأولاهم بنا ، وقد مضى أول الأمر بما فيه ، فأصلح آخره ، فإنك صائر إلى ما تريد . وأما ما ذكرت من عطيتك إيانا فلعمري ما عليك في جود من عيب . وأما قولك : ذهب علي أفترجون مثله ؟ فمهلا يا معاوية رويدا ! لا تعجل فهذا الحسين بن علي حي وهو ابن أبيه ، واحذر أن تؤذيه يا معاوية فيؤذيك أهل الأرض ، فليس على ظهرها اليوم ابن بنت نبي سواه ، فقال معاوية : إني قد قبلت منك يا ابن عباس ( 1 ) . ( 413 ) عبد الله بن عباس ومعاوية قال معاوية لابن عباس - رضي الله عنه - : إنكم يا بني هاشم تصابون في

--> ( 1 ) فتوح ابن أعثم : ج 4 ص 238 - 239